الشيخ محمد الخضري بك

160

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ولمّا قارب بلادهم علموا به فهربوا ، وهنا وجدوا رجلا نائما فأمنوه ليدلهم على نعم القوم فدلهم عليها فاستاقوها ، وكانت مائة بعير ، ثم قدموا المدينة ولم يلقوا كيدا . سرية « 1 » وفي ربيع الأول بلغه عليه الصلاة والسلام أن من بذي القصة « 2 » يريدون الإغارة على نعم المسلمين التي ترعى بالهيفاء « 3 » فأرسل لهم محمّد بن مسلمة في عشرة من المسلمين ، فبلغ ديارهم ليلا ، وقد كمن المشركون حينما علموا بهم ، فنام المسلمون ولم يشعروا إلّا والنبل قد خالطهم ، فتواثبوا على أسلحتهم ولكن تغلّب عليهم الأعداء فقتلوهم غير محمّد بن مسلمة تركوه لظنّهم أنه قتل ، فعاد إلى المدينة ، وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأرسل أبا عبيدة عامر بن الجرّاح في ربيع الاخر ليقتص من الأعداء ، فلمّا وصل ديارهم وجدهم تشتتوا هاربين فاستاق نعمهم ورجع . سرية « 4 » عاكس بنو سليم الذين كانوا من المتحزبين في غزوة الخندق المسلمين في سيرهم ، فأرسل عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة في ربيع الاخر ، ليغير عليهم في الجموم « 5 » فلمّا بغلوا ديارهم ، وجدوهم تفرّقوا ، ووجدوا هناك امرأة « 6 » من مزينة دلتهم على منازل بني سليم ، أصابوا بها نعما وشاء ، ووجدوا رجالا أسروهم ، وفيهم زوج تلك المرأة فرجعوا بذلك إلى المدينة ، فوهب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهذه المرأة نفسها وزوجها .

--> ( 1 ) هو سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة . ( 2 ) موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة في طريق الربذة ( المؤلف ) . ( 3 ) موضع قرب المدينة . ( المؤلف ) . ( 4 ) هي سرية زيد بن حارثة إلى الجموم . ( 5 ) ناحية من بطن نخل . ( المؤلف ) . ( الأصل الحموم ) . ( 6 ) يقال لها حليمة .